السيد محمد حسين الطهراني
69
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
كيفيّة تسطيح سطح الكرة الأرضيّة في الخرائط الجغرافيّة المستوية : هي من بنات أفكار وإبداعات ذلك الفاضل المتفرّد ، وقد أوجد قوانين وأطلق مسمّيات لبعض المسائل الطريفة والمطالب الدقيقة بحس قريحته وفكره البعيد الثاقب بسبب فقدان الوسائل ونقص الآلات لديه ، ويرى مَنْ تأمّلها بعين الإنصاف مدى علميّته وقدر فضله ؛ ومن بينها الأصول والضوابط التي أوردها في مطاوي مؤلّفاته في تسطيح الكرة الأرضيّة ورسم الخرائط الجغرافيّة ، وبالرغم من أنّ حكماء أُوروبّا قد أوصلوها لتوفّر الأسباب وتهيّؤ الأدوات إلى أعلى درجات الكمال ، لكنّهم كلّما سمعوا هذه العبارات وشاهدوا هذه الإشارات كانوا يجلّونه ويعتبرونه لائقاً لكلّ ثناء حسب قاعدة الفَضْلُ لِلْمتَقَدِّمِ . ولأجل الإيضاح المحض لتلك الرموز ، وكشف تلك الكنوز ، فسنورد حاصل ما ذكره في « الآثار الباقية » في باب رسم الخرائط الجغرافيّة . . . ثمّ يشرع ببيان كيفيّة تسطيح الكرة الأرضيّة الذي أورده في « الآثار الباقية » ، وذلك في ثلاث صفحات كاملة . « 1 » أبو ريحان لم يعتقد بكون الأرض ساكنة وكان أبو ريحان ؛ خلافاً لجميع المتقدّمين القائلين بسكون الأرض حسب هيئة بطليموس ؛ ذا قريحة جيّدة في مسألة حركة الأرض ، يعلم مَن تأمّل فيها أنّ له في اختيار ذلك المذهب والطريقة كمال الرغبة ، فيقول في كتاب « الاستيعاب في عمل الأسطرلاب الزورقيّ » : وَقَدْ رَأَيْتُ لأبِي السَّعِيدِ السَّجْزِيّ اسْطُرْلَاباً مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ بَسِيطٍ ، غَيْرَ مُرَكَّبٍ مِنْ شِمَالِيّ وَجُنُوبِيّ ؛ سَمَّاهُ الزَّوْرَقِيّ .
--> ( 1 ) « نامة دانشوران ناصري » ج 2 ، ص 73 إلي 76 .